تعتبر الوكالة الوطنية للتأمين الصحي ثمرة من ثمرات الإصلاحات الكبرى والمهيكلة التي عرفتها بلادنا في السنوات العشر الأخيرة. وقد أراد لها المشرِّع أن تضطلع بمهام ضبط وتأطير التأمين الإجباري عن المرض بالإضافة إلى تدبير الموارد المتعلقة بالمساعدة الطبية.

كما أن السهر على احترام المقتضيات القانونية للتغطية الصحية الأساسية من طرف الوكالة يصنفها في الوقت الراهن من المؤسسات المعنية بتنزيل الدستور في شقه المتعلق بالحقوق نظرا لتبوؤ التغطية الصحية في الدستور الجديد مكانة خاصة بتكريسه لها كحق من الحقوق الأساسية للمواطن المغربي.

فبعد مرور إحدى عشرة سنة، تحققت مجموعة من الإنجازات المهمة والمكاسب الثمينة في إطار التأمين الإجباري عن المرض خاصة بالنسبة للأجراء وأصحاب المعاشات في القطاعين العام والخاص وكذلك ذوي الدخل المحدود بعد تعميم نظام المساعدة الطبية على كافة التراب الوطني.

ويقدر السكان المستفيدون من التغطية الصحية باحتساب الذين لازالوا يستفيدون في إطار الفصل 114 من القانون عند نهاية سنة 2014 ب20.563.799 مستفيد أي بنسبة61% في المائة من مجموع الساكنة.

لكن رغم كل هذه المكتسبات، يبقى التحدي هو التقليص من مساهمة الأسر المباشرة في الإنفاق الصحي حيث لازال المغرب، مع الأسف، يصنف من الدول التي يتحمل مواطنوه أكثر من 50% من النفقات الإجمالية الصحية.

لذلك فإن التحدي اليوم هو تعميم التغطية الصحية الأساسية لتشمل باقي الفئات خاصة المستقلون وأصحاب المهن الحرة  ومواكبة ذلك بتعزيز الاستثمارات الصحية خاصة في العالم القروي مع اعتماد آليات ناجعة لضبط منظومة التغطية الصحية الأساسية.

إن التنزيل السليم للدستور الجديد في شقه المتعلق بالحق في الولوج إلى الخدمات الصحية وفي التغطية الصحية وخارطة الطريق الملكية المرفوعة إلى المناظرة الوطنية الثانية حول الصحة المنعقدة بمراكش في1 و2 و3 يوليوز2013، وكذا التوصيات المنبثقة عنها، كلها توجهات كبرى و استراتيجية تضع الوكالة أمام مسؤوليات جديدة كي تساهم بشكل فعلي وملموس في تحقيق التغطية الشاملة التي التزم بها المغرب بمعية الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية سنتي 2005 و 2011 والذي من المنتظر أن تشكل هدفا للتنمية لما بعد 2015.

لابد للوكالة من أن تعيد النظر في تموقعها الاستراتيجي حتى تضطلع بمهامها خاصة ما يتعلق بتوسيع التغطية الصحية الأساسية مع ما يترتب على ذلك من تعزيز لآليات المراقبة والضبط والاحتراز للتحكم في الكلفة وبالتالي في التوازنات المالية للأنظمة الموجودة أو التي ستحدث في المستقبل. هذا بالإضافة إلى نظام المساعدة الطبية الذي أصبحت تشيد به الكثير من الدول والشركاء الدوليون والذي وجب وضعه في سكة نظام يدار بالطرق والآليات التي يدبر بها التأمين الإجباري عن المرض وذلك حفاظا على ديمومته كآلية اصبحت تساهم في حل إشكالات صحية كبرى للفئات المعوزة والهشة.

لذلك يجب أن تتظافر جهود الجميع لاستكمال ورش التغطية الصحية ببلادنا في الآجال المعقولة نظرا للانتظارات الكبيرة للمواطنين.

السيد الجيلالي حزيم
المدير العام للوكالة الوطنية للتأمي الصحي